السيد علي الطباطبائي
41
رياض المسائل
العلم بكون من عليه الحق مبطلا خادعا في صلحه ، واحتمال كونه محقا ، فيكون حاله مشتبها . فلا يكون صلحه باطلا في الظاهر وإن كان على مجهول . نعم لو انكشف أمره ظاهرا بعد الصلح - بحيث علم مقدار الحق وزيادته على ما صالح عليه بالبينة ، أو اعتراف من عليه الحق بذلك - اتجه بطلان الصلح ظاهرا وباطنا . هذا إذا لم يكن من له الحق قد رضي باطنا بالصلح بالأقل . أما لو رضي به باطنا كان الصلح صحيحا في نفس الأمر أيضا ، وفاقا للتذكرة ( 1 ) والمسالك ( 2 ) وجماعة . فلا يجوز للمستحق حينئذ أخذ ما زاد عن مال الصلح وإن علم الزيادة ، لحصول الرضا عنه بذلك الأقل عوضا عن حقه وإن كثر . فيكون العبرة في إباحة الباقي بالرضا في الباطن لا بالصلح . ويمكن الاستدلال عليه بإطلاق الصحيحة المتقدمة . ولو انعكس الفرض ، بأن كان المستحق عالما بقدر الحق والغريم جاهلا ويريد التخلص منه ، فإن كان بقدر الحق أو دونه جاز إجماعا ، وكذا إذا كان زائدا عليه مع رضى الغريم به باطنا ، لما مضى من أن العبرة حينئذ في إباحة ذلك الزائد بالرضا الباطن به لا بالصلح ، وأما مع عدمه فلا يصح في الباطن ، كما في المسالك ( 3 ) وغيره . * ( وهو ) * عقد * ( لازم من طرفيه ) * مستقل بنفسه مطلقا على الأقوى ، وفاقا لأكثر أصحابنا ، بل عليه كافة المتأخرين منا ، بل عن التذكرة ( 4 ) والسرائر ( 5 )
--> ( 1 ) التذكرة 2 : 178 السطر الأخير . ( 2 ) المسالك 4 : 264 . ( 3 ) المسالك 4 : 264 . ( 4 ) التذكرة 2 : 177 س 6 : وليس فيها عقد لازم من طرفين . ( 5 ) كذا في النسخ ، ولم نعثر على التصريح به في السرائر 2 : 65 ، والظاهر أنه مصحف " التحرير " وادعاء الإجماع موجود فيه ، راجع التحرير 1 : 229 س 15 .